الرئيسةالنمو السكاني /  العجز الغذائي والنمو السكاني
العجز الغذائي والنمو السكاني
حيدر بن عبدالرضا اللواتي

في الحديث الذي أدلى به معالي د. فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية في محاضرته بغرفة تجارة وصناعة عمان فقد أكد المسؤول على أهمية موضوع الأمن الغذائي الذي يعد أحد التحديات التي تواجه الشعوب والمجتمعات على مستوى العالم، وليس فقط في السلطنة. والكل يعلم أن الزيادة السكانية والتغيرات الديمغرافية الحاصلة بالدول المنتجة للمواد الزراعية والتقلبات المناخية لها تأثير كبير على الإنتاج الزراعي، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية وبالتالي ترتفع الأسعار في الأسواق المحلية أيضا نتيجة لزيادة قيمة الخدمات والشحن ناهيك عن السلع نفسها التي تشهد هذه التغيرات. ومن المتوقع وفق التقديرات استمرار ارتفاع الأسعار بالمواد الغذائية بمستوى 10% في السنوات العشر القادمة خلال العقد القادم، الأمر الذي يجب أخذ هذا الموضوع في عين الاعتبار.
ولا شك أن السلطنة تولي اهتمام كبيرا لموضوع الأمن الغذائي حيث بادرت بشكل مبكر في إنشاء لجنة الأمن الغذائي ووضعت الاستراتيجيات من أجل توفير الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي بالسلطنة، ومشكلة الأمن الغذائي تواجه اليوم الأمة العربية أجمعها، فهذه المأساة لا تكمن فقط في الحريات التي تنادي بها الشعوب العربية من أجل إجراء مزيد من الإصلاح ومحاربة الفساد، وتحسين البيئة الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، وتنظيم العمل الاقتصادي في جميع القطاعات المهمة المنتجة، بل تكمن هذه المأساة أيضا في أن الأمة العربية لم تنجح خلال العقود الستة الفائتة من إنتاج ما يكفيها من الغذاء لكي تسد جوعها على الأقل، إن لم تستطع إنتاج السلاح المطلوب للدفاع عن نفسها.
فالمنطقة العربية تعتبر اليوم من أكثر المناطق التي تعاني من العجز الغذائي في العالم. ووفقا للبيانات الرسمية فإن أكثر من 80 مليون عربي لا يحصلون على الغذاء المناسب الذي من المفترض أن يحصلوا عليه ليتمكنوا من التفكير والإنتاج والتطوير والإبداع في أعمالهم اليومية، ونسبة هؤلاء الجوعى تصل اليوم حوالي 25% من سكان الوطن العربي. ومما لا شك فيه فإن هذا العجز الغذائي يتفاقم عاما بعد عام، ومن المتوقع أن يصل في العام 2029 إلى حوالي 71 بليون دولار مقابل 30 بليون دولار في العام 2009 إذا لم تتخذ تدابير سريعة لتنمية الزراعة في الدول العربية حيث سيصبح عدد سكان العالم العربي 545 مليونا من البشر بعد أقل من عقدين من الزمن وفق تقارير المنظمة العربية للتنمية الزراعية. وفي هذا الصدد يؤكد حمدي الطباع رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب أن المشكلة الرئيسة التي تواجه المجتمع العربي هي توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية حيث إن الإنتاج العربي من الغذاء لا يكفي احتياجات أكثر من ثلثي سكان المنطقة.
هذه المشكلة ناجمة نتيجة لتفاوت الموارد الزراعية بين الدول العربية وضعف الهياكل الزراعية وضعف الاستثمارات العربية في مجال الزراعة وإنتاج الغذاء بالرغم من أن هناك بلايين من الودائع العربية تكمن في المصارف الأجنبية التي تستغل من أطراف معادية للأمة العربية لزيادة وتطوير القطاعات الاقتصادية في دولها، وحرمان الدول العربية من الاستفادة منها في تطوير مثل هذه القطاعات المهمة، في الوقت الذي يرى الجميع فيه كيف أن المشكلة الغذائية تتفاقم في العالم، وأن نقص الإنتاج الغذائي، وزيادة أسعار الغذاء عالمياً تؤثر في حياة الفقراء، خاصة وأنها معرضة لقفزات جديدة في الأعوام القادمة إن لم يجد لها حل جذري.
لقد ظهرت بوادر الأزمة الغذائية في الوطن العربي منذ عدة سنين مضت، فيما تساهم معدلات التضخم من جانبها في انخفاض مستوى معيشة المواطنين من خلال ارتفاع أسعار السلع وبشكل خاص أسعار السلع الغذائية، ومن هنا لم يسكت المواطن العربي على هذه المآسي والأوضاع المسيئة التي تمر به، وأصبح ثائرا في الشوارع والأزقات العربية للتعبير عمّا يجول في خاطره تجاه هذه القضية الاقتصادية والاجتماعية، لتتحول اليوم إلى قضية سياسية أيضا، وتطال جميع الشرائح العربية، وتؤثر سلبا على مستويات المعيشة والفقر للكثير من العائلات العربية التي تتمنى بعضها الفناء في أن يعيش في مثل هذه المآسي.
إن المأساة العربية في موضوع الأمن الغذائي تكمن في أن كمية إنتاج الدول العربية من المواد الغذائية لا تكفي لتغطي الاحتياجات الاستهلاكية المحلية. وهذه المقولة يرددها المسؤولون العرب في كل مناسبة، بالرغم مما تملكه العديد من الدول العربية من موارد طبيعية وبشرية ومالية لمواجهة النقص في الغذاء، الأمر الذي يتطلب من القائمين سواء من الجهات الحكومية أو رجال الأعمال العرب بضرورة اتخاذ إجراءات جدية وفاعلة للحد من مشكلة العجز الغذائي في الوطن العربي. فهناك عدة مقترحات معروضة من القائمين على القطاع الزراعي لتنمية هذه القطاعات المهمة، منها الدعوة إلى عقد قمة عربية متخصصة تبحث فيها موضوع الأمن الغذائي، بالإضافة إلى توجيه الاستثمارات المطلوبة في القطاع الإنتاج والصناعي الذي يهتم بمختلف الموارد الغذائية، على أن يعطى القطاع الخاص فيها دوراً أساسيا وحوافز للاستثمار في تلك المشاريع، الأمر الذي سوف يساعد أيضا في تشغيل المزيد من الأيدي العاملة الباحثة عن العمل في أوطانها.
الشبيبة 21 اغسطس 2011
 

الاستفتاء

هل تعتقد أن المستقبل سيكون مشرق بعد نضوب النفط؟





 

صفحة الفيسبوك

الإعلانات
الإعلانات