الرئيسةأزمة المياه /  موارد المياه العربية: جذور الأزمة وأبعادها
موارد المياه العربية: جذور الأزمة وأبعادها

مرتضى جمعة حسن
صحيفة المتوسط 15\2\2010

تلعب المياه دورا كبيرا في حياه الإنسان إفرادا وجماعات حيث أن التجمعات البشرية الأولى كانت قد أقيمت على ضفاف الأنهار بل أن جميع الحضارات العظيمة التي قامت في العصور القديمة كانت المياه ووجود الأنهار سبب رئيسيا في قيامها (حضارة وادي الرافدين على ضفاف نهري دجلة والفرات وحضارة وادي النيل على ضفاف نهر النيل).
وقد أكد القران الكريم ان الحياة مرتبطة ارتباطا مصيريا بالمياه في قوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي) وفي عالمنا اليوم وبسبب التطور الكبير الذي أضحى عليه العالم ودخول المياه كأحد عناصر التنمية البشرية في مختلف مجالاتها الزراعية والصناعية التي تسعى دول العالم لتحقيقها وإدامتها فان الصراع على المياه أصبح حقيقة مع تطور دور المياه كأحد موضوعات السياسة الدولية ذات الأهمية الإستراتيجية لذلك اعتبرت المياه والسيطرة على مصادرها من أهم عناصر إثارة الصراع في العالم، بل أن العديد من الباحثين أطلق على القرن الحالي قرن المياه لما ستلعبه المياه من ادوار محورية في حياة الإنسان مستقبلا.
هنا يجب الإشارة إلى عدة مواضيع تكون فيها المياه عاملأ اساسيأ في إثارة الصراع بين الدول او في تطور الخلافات بين الدول من مجرد خلافات حول التقاسم والانتفاع المشترك الى حروب مفتوحة في مناطق عدة في العالم.
1ـ أصبحت المياه احدى أدوات الضغط السياسي الذي تمارسه بعض الدول التي تسيطر على منابع الانهار او مصادر المياه على الدول المتشاركة والمتشاطئة معها في نفس المصدر المائي، وهنا يجب توضيح السياسة التركية التي تتبعها تجاه الدول المتشاطئة معه، حيث طالما استخدم الأتراك العلاقة المائية مع سورية والعراق باعتبارها مصدرا للابتزاز السياسي ووسيلة من وسائل تحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية حيث تسعى تركيا من خلال التحكم بمنابع الأنهار التي تنبع منها دجلة والفرات إلى فرض هيمنة سياسية واقتصادية لاستعادة الإرث التاريخي للإمبراطورية العثمانية قبل تفككها بعد الحرب العالمية الأولى عام 1918 وقيام الجمهورية التركية.
فقد قامت تركيا الحديثة ومنذ قيام الجمهورية بدراسات واسعة لاستغلال مياه نهري دجلة والفرات من خلال أقامة العديد من المشاريع والسدود التخزينية الكبيرة التي تحجز كميات كبيرة من المياه تؤدي إلى ألحاق الضرر بكل من سورية والعراق بشكل خاص حيث أن انخفاض كميات المياه الواردة إلى البلدين بنسب كبيرة تبلغ 40% بالنسبة لسورية 90% للعراق وبعد اكتمال مشروع (GAP) الذي تقوم تركيا بانجازه على مجرى نهر الفرات أن تركيا تحاول ان تبرر أقامة السدود الكبيرة على مجاري الأنهار بان عملية التنمية الاقتصادية والزراعية تتطلب توفير الطاقة الكهربائية والمياه الضرورية وان ما تقوم به تركيا من عميلة تنموية يعتبر من حقوقها المشروعة، الا ان الغايات التي تبغي تركيا تحقيقها من خلال أقامة هذه المشاريع هي غايات سياسية بحتة.
ان تركيا تحاول ان تقوم بعملية تنموية اقتصادية صناعية وزراعية كبيرة وبفترة قياسية وذلك لضمان اللحاق بركب الاتحاد الأوربي الذي يفرض على تركيا ان تقوم بعملية تصحيح لاقتصادها الذي يعاني من التضخم وسوء الإدارة، الا إن هذه العملية لا تكون مشروعة اذا كانت على حساب جيرانها والدول المتشاطئة معها وبخلاف القانون الدولي الخاص بالأنهار الدولية.
من المعروف أن منطقة جنوب شرق تركيا تعاني من فقر كبير وتعيش فيها غالبية كردية وتسود فيها عملية تمرد واسعة يقودها حزب العمال الكردستاني بهدف أقامة دولة كردية أو على الأقل حكم ذاتي يغذي الفقر والتهميش دورا كبيرا في إدامة عمليات التمرد، فتركيا تحاول من خلال أقامة المشاريع الزراعية تطوير منطقة شرق الأناضول وتنميتها اقتصاديا ورفع معدلات دخل السكان في تلك المناطق وهي بذلك تقوم بإزالة أهم العناصر التي تغذي عملية التمرد وبذلك تخنق الحركة الكردية في هذه المناطق.
وترفع تركيا سلاح المياه في عملية الضغط على سورية والعراق لتحقيق مكاسب سياسية عدة فمن جانب سورية التي تدعم مقاتلي حزب العمال الكردستاني وتأوي معسكرات التدريب للحزب في البقاع الغربي في لبنان الذي كان تحت سيطرة الجيش السوري كما أن زعيم حزب العمال (عبدالله أوجلان) كان يقيم في دمشق ووصل الأمر حد المواجهة العسكرية في منتصف التسعينات ألا أن المساعي التي بذلها الرئيس المصري حسني مبارك أسفرت عن توقيع اتفاقية (ادخنة) في اوكتوبر 1998 التي أنهت تواجد حزب العمال في سورية وأدت إلى طرد زعيم الحزب من سورية.
وكذلك موضوع لواء الاسكندرونة الذي تسكنه أغلبية عربية وتنازلت عنه فرنسا لصالح تركيا إبان انتدابها لسورية قبيل الحرب العالمية الثانية عام 1939 لضمان بقاء تركيا على الحياد ولا تزال سورية غير معترفة بهذا الضم ألقسري والتعسفي.
وفي موضوع العراق هناك عدة أهداف تحاول تركيا تحقيقها من خلال ضغطها بواسطة المياه، الأولى سياسية والأخرى اقتصادية وربما توسعية فمن المعروف أن تركيا لا تزال تعتبر ولاية الموصل من المناطق التابعة لها، كما انها تضع كثيراً من الخطوط الحمر إمام أي طموح لأكراد العراق لإعادة مدينة كركوك لاقليم كردستان، كما ان وجود كثير للتركمان في كركوك من العوامل التي تدفع تركيا الى استخدام المياه في عملية الضغط السياسي على أكراد العراق.
كما ان امتلاك العراق لثروات هائلة نفطية ومعدنية وبكميات اقتصادية يدفع تركيا للضغط على العراق من خلال استخدام المياه ربما كأحد أساليب الضغط الاقتصادي باعتبار ان المياه هي ثروة تركية خالصة كما هو النفط وهذا ما أكدته التصريحات التي اطلقها كبار المسؤولين الأتراك حيث صرحت رئيسة الوزراء التركية الأسبق تانسو تشيلر (أن هذه مياهنا ومن حقنا ان نبيع مياهنا لمن نشاء) وذلك في معرض حديثها عن مشروع أنشاء أنابيب السلام لنقل وبيع المياه من نهر الفرات إلى دول الخليج العربي وإسرائيل، وأكد عليه رئيس الوزراء التركي الذي تلا تشيلر، مسعود يلماز من خلال قوله (المياه نفطنا وان كان هناك من يرضى باقتسام نفطه مع الآخرين فتركيا على استعداد لاقتسام مياهها).
والمسألة الاقتصادية الأخرى التي تدعم التوجه التركي هو ان خصوبة الأراضي الزراعية التركية واستصلاح مساحات واسعة ضمن مشروع (GAP) يجعلها من أكثر المناطق إنتاجية في المجالات الزراعية في المنطقة بعد تراجع إنتاجية الأراضي الزراعية في كل من سورية والعراق جراء النقص في المياه وارتفاع نسبة الملوحة والتلوث بسبب المشاريع التركية على الأنهار.
2ـ عدم وجود قواعد دولية عامة تحكم عملية التقاسم العادل للمياه بين الدول التي تتشارك الاستفادة من مصادر المياه ساهم في زيادة حالات الصراع في المياه.
افتقرت الانهار المتشاطئة منذ منتصف القرن السابق لتشريعات دولية ملزمة تحدد الية الاستفادة من المياه المشتركة للانهار، رغم التعريفات الدولية في المعاهدات والقوانين للانهار الدولية وتحديد المعايير الامثل للاستخدام المشترك الا ان الممارسة الحقيقية تبقى بعيداً عن طروحات القانون الدولي وافترضاته.
وبالعودة الى تعريف النهر الدولي كما اقرته مختلف الاتفاقات والقواعد الدولية المعترف بها ان النهر يعتبر دولياً وفقاً لاحكام القانون الدولي كما عرفته اتفاقية هلسنكي عام 1966 اذا كان حوضه يمر في اقاليم دول مختلفة، وفي هذه الحالة تباشر كل دولة سيادتها على ما يمر في اقاليمها مع مراعاة مصالح الدول التي يمر بها النهر (الزراعية والصناعية والسكانية) وهو ما اكدته اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية عام 1997 حين عرفت النهر الدولي (المجرى المائي الدولي أي مجرى مائي تقع اجزاؤه في دول مختلفة) فقد اوضحت التعريفات السابقة تعريفاً واضحاُ ومحدداً لما يعنيه النهر الدولي او المجرى الدولي غير ان المشكلة لا تتعلق بالتعريف بقدر تعلقها بالحقوق والواجبات المترتبة على كون النهر دولياً وذلك من خلال عدم استخدام مياه الانهار بطريقة تلحق الضرر بمصالح الدول المتشاطئة الاخرى.
ورغم ان العديد من الاتفاقات الدولية وفي مقدمتها اتفاقية هلسنكي عام 1966 قد حددت معايير عامة تحكم عملية الانتفاع المشترك والقسمة العادلة للانهار المشتركة وهي :
* تعداد السكان
* طبوغرافية حوض النهر
* الظروف المناخية
* كمية المياه المعتادة سابقا استخدامها من مياه النهر
* الاستعمالات الراهنة
* الاحتياجات الفعلية من المياه بالنسبة لكل دولة
* توافر وانعدام وجود مصادر بديلة للمياه
الا ان وجود العديد من المعوقات الفعلية التي تمارسها الدول على ارض الواقع تعتبر تعطيلا حقيقيا للقوانين والاتفاقات الدولية بشان الانهار الدولية المشتركة.
ومن ابرز هذه المعوقات:
*عدم وجود معايير موحدة وثابتة وتفصيلية لتفسير قواعد القانون الدولي والتفسير الكيفي للقوانين والمعاهدات الدولية الخاصة بالانهار الدولية وعدم وجود مرجعية قانونية دولية لتفسير نصوص المعاهدات بطريقة مثالية للحيلولة دون التفسير الكيفي لمواد القانون فرغم التعريفات الدولية الخاصة بالانهار الدولية التي اقرتها مختلف الاتفاقات والمعاهدات الدولية فيما يخص الانهار الدولية فان تركيا لاتزال ولحد الان تعتبر نهري دجلة والفرات نهرين عابرين للحدود، ورغم ان تقرير لجنة القانون الدولي الذي صدر في عام 1993 (ILC) والتابعة للامم المتحدة اكد على انه لا يوجد اختلاف جوهري بين مفهوم الأنهار الدولية والأنهار العابرة للحدود، ولهذا فليس لتركيا الحق في ادعاء ان أي من النهرين عابرين للحدود كما ليس لها الحق في إقامة أي منشات هيدروليكية دون التشاور مع الإطراف ذات العلاقة.
*افتقار اغلب المعاهدات والقوانين الدولية للأنهار الدولية الى إلية محددة للتحكيم وغياب صفة الإلزام في القوانين والمعاهدات الدولية بخصوص المياه، فقد أقرت اغلب المعاهدات آليات لفض النزاع الذي ينشا على الأنهار الدولية من خلال تشكيل لجان لدراسة الأسباب وإحالتها إلى هيئة التحكيم التي تتشكل بناء على طلب الطرفين كما جاء في اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، وكما ان اغلب المعاهدات لم توضح الآلية المتبعة في حال رفض أو امتنع احد الإطراف في المشاركة في رفع موضوع الخلاف إلى هيئة التحكيم، كما أن اغلب الاتفاقات لم توضح الإجراءات الإلزامية لقراراتها او أمكانية فرض عقوبات على الطرف الذي لا يلتزم ببنود المعاهدات او الذي ينتهك قرارات التحكيم الصادرة عن هيئة التحكيم.
*اقتصار معاهدات القانون الدولي الخاص بالانهار الدولية والمياه عموما على موضوع الانهاروعدم وجود قواعد اجراءات لتقاسم مصادر المياه العذبة غير الانهار الدولية (الينابيع الكبرى، حقول المياه الجوفية، الواحات، البحيرات العذبة، مياه السيول الموسمية).
3ـ ان اغلب دول العالم تتلقى اكثر من 50% من مياها من خارج حدودها أي من دول اخرى كما ان اكثر الانهار الكبرى والابار الجوفية يتم تقاسمها من قبل اكثر من دولة فقد اوضحت مؤسسة الاستشارات الدولية (برايس ووتر هاوس كوبرز) ان النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص المياه الذي توقعت ان يطال ثلثي السكان في العالم عام 2005 وقد عددت المؤسسة 11 منطقة في العالم تشكل خلافا قد يتحول الى نزاع مسلح للسيطرة على المياه ومصادرها، وتحتل منطقة الشرق الأوسط صدارة هذه المناطق.
_ تركيا سورية العراق بسبب استغلال تركيا الواسع لمياه نهري دجلة والفرات واقامتها مشاريع عملاقة تؤدي إلى تقليل حجم المياه الواردة لسورية والعراق.
_ إيران – العراق اللذان يتنافسان على شط العرب ملتقى نهري دجلة والفرات.
_ مصر – السودان – ليبيا التشاد – النيجر حيث يدور بينهم خلاف حول حقل مائي جوفي بعمق 800متر وتريد ليبيا استثماره لشق نهر صناعي لتغذية سواحلها بالمياه العذبة.
_ موريتانيا –السنغال – جمهورية مالي حول اقتسام مياه نهر السنغال.
_ الهند –بنغلاديش حول دلتا نهري الغانج وبراهمابورتري.
_ الهند – باكستان حول استثمار نهر الاندوس.
_ أوزبكستان –كازاخستان قرغيستان – طاجيكستان حول نهر المواداريا ونهر سيردارايا وبحر ارال.
المجر سلوفاكيا حول أقامة مشاريع للكهرباء على نهر الدانوب.
صربيا كرواتيا بسبب النقص في المياه وتحويل التلوث الى نهر الدانوب.
سورية الاردن اسرائيل لبنان حول تقاسم مياه الانهار (الاردن، الحاصباني، الوازاني) وقد حدد تقرير اميركي نشرته وكالة المخابرات الاميركية عشر مناطق في العالم ستشهد صراعات ومواجهات حول المياه ومعظمها في الشرق الاوسط وحدد التقرير ثلاثة مستويات للخطورة كما يلي:
*مناطق مرشحة للحرب بسبب المياه هي الاردن وفلسطين واسرائيل.
*مناطق محفوفة بالمخاطر وقد تكون في دائرة الخطر الفعلي وهي حوضا دجلة والفرات والخليج العربي.
*مناطق التوتر المائي مرشحة للدخول في دائرة الخطر خلال 20 – 25 سنة وهي مصر والسودان.
ومن خلال استعراض هذه النزاعات ومناطقها نجد ان هذه النزاعات حديثة لها اسباب سياسية بحتة فأن اغلب هذه النزاعات نشأت نتيجة تفكك الدول الاتحادية، يوغسلافيا، الاتحاد السوفيتي او بعد الاستقلال عن الاستعمار الاوربي في افريقيا او الدولة العثمانية بعد الحربين العالميتين وقيام اسرائيل عام 1947.
سعي هذه الدول لتحقيق عملية تنمية واسعة زراعية، صناعية، تجارية تدخل المياه فيها كأحد اهم عناصر التنمية، لذلك تحتاج كميات مياه كبيرة الامر الذي يعود بالضرر على الدول المجاورة المستفيدة من نفس المورد المائي.
عدم وجود رغبة سياسية للوصول الى حلول واتفاقيات للتقاسم العادل للمياه عدا بعض الامثلة القليلة – بسبب وجود خلافات سياسية وحدودية وايديولوجية بين اكثر هذه البلدان الامر الذي يعيق الوصول الى تسوية سياسية وقانونية فبالنظر لنهر النيل الذي يعتبر من اهم الانهار الكبرى في العالم وافريقيا فأن دول المنبع واثيوبيا على وجه الخصوص تمد نهر النيل بحوالي 85% من مصادر المياه اضافة الى دول المنبع الاخرى، في حين تعتبر مصر ومن ثم السودان من اكثر الدول استفادة من نهر النيل حيث تحصل مصر على حوالي 48 مليار م3 من الماء وتحصل السودان على 14 مليار م3 بموجب اتفاقيات تم عقدها عام 1929 بين الدول الاستعمارية (بريطانيا فرنسا بلجيكا) وتترك الخلافات السياسية بين دول حوض النيل والنزاعات والحروب الداخلية وعدم الاستقرار السياسي لمجمل دول الحوض اثارها السلبية على عملية الاستغلال الامثل لمياه النيل في عملية التنمية في دول حوض النيل وهي في امس الحاجة لها ويؤدي الامر ذاته الى تأخير انشاء منظومة لادارة موارد نهر النيل اوعلى الاقل ابرام اتفاقيات جديدة تحافظ على مصالح الجميع.
والامر ذاته ينطبق على نهري دجلة والفرات حيث تتصرف تركيا بفردية واضحة تجاه مصالح الدول المتشاطئة معها على الانهار (سورية والعراق) من خلال اقامة مشاريع عملاقة تعود بالضرر الكبير على كفاية مصادر المياه في مختلف المجالات التي تعاني منها سورية والعراق وعدم جديتها في عقد أي معاهدات دولية لتقاسم عادل للمياه لنهري دجلة والفرات.
4ـ التناقص المتزايد في هذه الثروة الطبيعية الحيوية نتيجة الاستخدام المفرط بسسب دخول هذه المياه في العديد من المجالات وبشكل اساسي وحاجة الدول لهذه المادة في عملية التطوير التنموي وفي مختلف المجالات الصناعية والزراعية، لقد ادى الاستخدام المفرط للمياه في المجالات المتعددة (الصناعية، الزراعية) الى تناقص كبير في المياه للاغراض الانسانية بسبب عدم وجود مصادر بديلة او عدم استخدام وسائل حديثة ومتطورة لترشيد الاستهلاك او اعادة معالجة المياه الصناعية والزراعية المستخدمة.
فقد اشارت العديد من تقارير الامم المتحدة والتقارير الدولية الاخرى ان التناقص الكبير في المياه سوف يكون بصورة كارثية في حال استمراره على هذا المنوال فقد اشارت قمة مكسيكو للمياه المنعقدة في اذار 2006 الى بعض الارقام والاحصائيات المهمة في مجال المياه.
* تقدر كمية المياه العذبة التي تجري في مسطحات مائية عالمية نحو 41000 كم3 في السنة يصل 27000 كم3 الى البحار ويتسرب 5000كم3 الى اماكن قصية في باطن الارض ويبقى نحو 9000 كم3 من المياه في يد الانسان.
* يرتبط نقص المياه في الدول النامية بأنتشار مجموعة من الامراض الوبائية حيث اشار تقرير دولي الى ان 80% من امراض مواطني العالم الثالث تسببها المياه الملوثة وان 10 ملايين شخص يموتون سنوياً للسبب ذاته ووفقاً لتقارير الامم المتحدة يموت حوالي 20000 طفل يومياً بسبب نتائج نقص المياه.
* ربع بليون انسان في 26 بلداً في الوقت الراهن لايزيد نصيب الفرد من الماء سنوياً على 1000م3 من الماء سنوياً وهو ما يهدد بوقوع اكثر من بليوني شخص ضمن خط الظمأ بحلول عام 2050.
*وقد اشارت التقارير الصادرة من برنامج الامم المتحدة للبيئة ان اكثر من نصف سكان العالم سوف يعيشون خلال 30 عاماً القادمة حتى عام 2023 في مناطق تعاني نقص المياه وان منطقة غرب اسيا سوف تكون من اكثر المناطق معاناة في شحة المياه اذا ان 90% من سكانها سوف يعانون من شحة عام 2023. كما اشار التقرير نفسه الى ارقام مائية تخص المنطقة العربية منها:
*اشار التقرير ان 19 دولة عربية تقع تحت خط الفقر المائي
*يعاني 50 مليون مواطن عربي في الوقت الراهن من غياب المياه الصالحة للشرب اضافة الى ان 80 مليون يعانون من تلوث المياه وغياب الصرف الصحي الملائم.
*بلغ متوسط نصيب الفرد في الدول العربية من الماء سنوياً 3300 م3 عام 1990 وانخفض الرقم عينه الى 1250 م3 في التسعينات من القرن الماضي ويقدر حالياً 650 م3 أي اقل من خط الفقر المائي المقدر نحو 800م3 سنوياً وتتوقع الجامعة العربية ان تقع دولها كافة تحت خط الفقر المائي بحلول 2025.
لقد تفاقمت مشكلة نقص المياه في العالم نتيجة ارتفاع الطلب على المياه في جميع انحاء العالم وعدم امكانية تجديد المياه ومصادرها.
ان تصاعد حدة ازمة المياه تعود الى ثلاثة اسباب رئيسية
*ارتفاع عدد السكان حيث يرتفع عدد السكان في الارض دون مواكبة لتطور مصادر المياه وبذلك ينعكس هذا الازدياد للسكان على مصادر المياه المتاحة على سطح الارض وهي محدودة حيث يبلغ سكان الارض حوالي (6.1) بليون نسمة مع بقاء موارد المياه دون تغيير.
*إساءة التصرف بموارد المياه المتاحة من خلال استخدام الأساليب الخاطئة والقديمة التي تتبعها العديد من الدول وفي مختلف المجالات وخاصة الزراعية التي تؤدي الى استهلاك كميات كبيرة من موارد المياه، وقد أشارت احدث دراسة أصدرها البرنامج الدولي للتكنولوجيا والبحوث في الري والصرف حيث أجرى هذا المركز دراسة على عدد من دول البلدان في الشرق الأوسط وإفريقيا وأشارت الى مجموعة من الحقائق المهمة في مجالات المياه، فقد أوردت الدراسة ان من بين 21 بلدا يواجه ندرة في المياه هناك 12 في اقليم الشرق الأوسط وحوض المتوسط وقد حذرت الدراسة انه رغم النقص في موارد المياه فان الاستعمالات الخاطئة لهذه الموارد ما تزال قائمة على نطاق واسع، كما اشارت نفس الدراسة الى ان قطاع الزراعة يعد من اكثر قطاعات الاقتصاد استهلاكأ للمياه في نفس المنطقة حيث يبلغ 80% من اجمالي الواردات المائية وهو ما اكدته الارقام الصادرة عن قمة مكسيكو 2006 واكدت على ان معظم المياه في الدول العربية تذهب للزراعة حيث ما تزال اساليب الري متخلفة تقنيا بشكل مذهل وتستهلك حوالي 90% من موارد المياه والصناعة 4% والشرب 5%.
*التلوث الذي يجعل اكثر مصادر المياه غير صالحة للاستخدام البشري فمصادر التلوث كثيرة وغالباً ما تكون مصادر المياه احد اهم المتضررين منها فبسبب السياسات الزراعية والصناعية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة التي ترمى في مجاري الانهار وتحوي الكثير من الملوثات بسبب الاسمدة الكيمياوية والمبيدات الزراعية المستخدمة لاغراض الزراعة وبقايا المواد الكيميائية في عمليات التصنيع ومياه الصرف الصحي.
لقد تضافرت هذه الاسباب الثلاثة في تصاعد ازمة نقص المياه وبشكل كارثي. لقد سبب تناقص المياه وعدم توزيعها بشكل متساو على سطح الارض الى بروز مشكلة خطيرة اخرى هي مشكلة اتساع ظاهرة التصحر وتراجع الغطاء النباتي نتيجة ارتفاع الاملاح في المناطق التي تعتمد على المياه الجوفية نتيجة الاستخدام المفرط لمياه الابار وعدم تجدد مصادر المياه الجوفية.
كما ساهم التوزيع غير المتساوي للمياه في العالم الى تفاقم مشكلة نقص المياه ففي حين تتقاسم 23 دولة ثلثي الموارد المائية العالمية يتوزع الثلث الباقي بشكل غير متوازن على ما تبقى من البلدان. ففي حين تعتبر مثل (البرازيل – كندا – الصين – كولومبيا –الولايات المتحدة – الهند – اندونيسيا–روسيا) اضافة الى دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة من الدول المحظوظة في مجال المياه فأن مناطق واسعة في العالم تعاني من شحة كبيرة في المياه في مقدمتها منطقة القرن الإفريقي.
المشاهدات: 7243
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

الاستفتاء

هل تعتقد أن المستقبل سيكون مشرق بعد نضوب النفط؟





 

صفحة الفيسبوك

الإعلانات
الإعلانات
الإعلانات