الرئيسةأزمة المياه /  «حروب المياه».. الصراع المرتقب في الشرق الأوسط
«حروب المياه».. الصراع المرتقب في الشرق الأوسط
من تركيا إلى الخليج العربي مرورًا بقلب الشرق الأوسط المضطرب تعتبر المياه عاملاً حيوياً في تشكيل سياسات المنطقة وحياة شعوبها، فندرة الموارد المائية في الأراضي الجافة وشبه الجافة، والتي تشكل 80 % من أراضي الشرق الأوسط تجبر قادة دول هذه المنطقة على الدخول في تحالفات غريبة، ومغامرات قد تبدو بلا معنى واضح.
ويمكن لوفرة المياه في بعض دول المنطقة أن تصبح مفتاحاً للسيادة والنفوذ، وفي الوقت نفسه قد تثير قلق مواطنيها من أطماع جيرانهم فيحملون السلاح للدفاع عنها، كما يمكنها أن تصبح قوة تدعم السلام، وتدفع الأعداء القدامى إلى التعاون من أجل المصلحة المشتركة، ولكن التاريخ والأحداث الجارية تؤكد أن الأرجح هو أن تكون المياه عنصر تفريق لا توحيد، وعاملاً مساعداً على الصراع بين دول العالم وخاصة بين دول منطقة الشرق الأوسط، والتي تعد من أكثر مناطق العالم اضطراباً.
وفي التقرير التالي ترصد الوطن ملامح وأبعاد الصراع المرتقب حول المياه بين دول الشرق الأوسط:
بداية يتبادر إلى الأذهان مقولة «ليستربراون» رئيس معهد «وورلد ووتش» بواشنطن: «إن حروب المستقبل سوف تنشب نتيجة لمحاولة الدول المحافظة على أمنها المائي».
وتؤكد أحداث ووقائع التاريخ أن الحضارات لم تنشأ إلا على ضفاف الأنهار– حضارة وادي النيل وبلاد الرافدين والهند والصين وسبأ– ولم يكن انهيار هذه الحضارات إلا بسبب انهيار الزراعة، ولا زراعة من غير ماء، فالماء عصب الحياة والتقدم والرقي، وإذا ما وضعنا في الاعتبار أن كل إنسان يولد يحتاج إلى 1000 متر مكعب من الماء للوفاء بجميع احتياجاته من الغذاء والشرب واستخداماته الأخرى فإن الأمر بالفعل جد خطير في مثل حالة الدول العربية والتي يعاني أغلبها من ندرة المياه، ويرجع ذلك إلى وقوعها في المنطقة الجافة وشبه الجافة.
ومع نمو السكان في الوطن العربي فإن مشكلة ندرة المياه تتفاقم نتيجة لتزايد الطلب على المياه لتلبية احتياجات الإنسان اليومية سواء في الزراعة أو الصناعة، فمصر– على سبيل المثال– يشكل نهر النيل 95 % من مواردها المائية إضافة إلى بعض الأمطار على الساحل الشمالي التي لا تتعدى 200 متر مكعب في السنة، وطبقاً لما جاء في بعض الدراسات والأبحاث فإن الموارد المائية السطحية في مصر تصل إلى 60.2 مليار مكعب، وبينما تصل كمية الأمطار إلى 0.43 مليار متر مكعب، وأقصى ما يمكن استخدامه من المياه الجوفية هو 3.6 مليار متر مكعب في العام، وإذا ما نظرنا إلى الزيادة السكانية التي من المتوقع أن تصل إلى 90 مليون نسمة عام 2025 فإن الحد الأدنى من المياه اللازمة للفرد للوفاء باحتياجاته سوف يصل إلى 1300 متر مكعب في العام على الأقل مما يعنى أن مصر ستواجه في المستقبل خطراً يهدد أمنها المائي والقومي معاً، وربما هذا يدفعها إلى الدخول في نزاعات مسلحة إذا ما تعدى أحد على مورد من مواردها المائية المحدودة والتي لن تفي باحتياجات سكانها مستقبلاً.

التوترات والمناوشات
والأمر المؤكد أن مشكلة المياه لا تنحصر في مصر وحدها لكنها مشكلة تعاني منها مناطق جنوب الكرة الأرضية ومنطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة، إذ كانت المياه سبباً رئيسًا للعديد من التوترات والمناوشات بين بعض دول المنطقة أقربها للذهن والذاكرة التهديد التركي بقطع المياه عن نهر الفرات عام «1990 م» مما أثار الخوف والقلق لدى كل من سوريا والعراق، كما تطالعنا أجهزة الإعلام من حين لآخر بالتهديد الواقع على النيل في مصر من خلال خطط الحكومة الإثيوبية بإنشاء سدود على النيل، والتي ستؤدي إلى تقليل جريان النيل إلى مصر، وإذا ما اتجهنا نحو حوض نهر الأردن نجد أن المشكلة تزداد تفاقماً بسبب الممارسات الإسرائيلية للسطو على المياه وحرمان الأردن وسوريا وفلسطين من حقهم العادل في المياه، ولا يغيب عن أذهاننا هنا أن نهر الأردن كان سببا مباشراً في الصراع العربي الإسرائيلي، والذي أدى إلى اندلاع الحرب بين العرب وإسرائيل ومماطلة إسرائيل في التخلي عن الأراضي المحتلة لما توفره من مياه لمستوطنيها ومشروعاتها التوسعية.
ومن هذا المنطلق يواجه الإسرائيليون والعرب على حد سواء مسائل حيوية بشأن المياه والزيادات السكانية الرهيبة ستؤدي إلى منافسة متزايدة على المياه المتاحة قد تصل إلى معارك حربية طاحنة، ومن قبل كانت المياه محوراً رئيسًا في حلقات الصراع العربي الإسرائيلي، فمنذ عام «1948 م» شكلت المياه سياسات الصهاينة الأوائل عندما حاولوا إقامة حدود دولتهم الجديد لكي تكون لها الذراع الطولى في موارد المياه الوفيرة– نهر الليطاني على وجه الخصوص، وبعد أكثر من 30 عاماً كان لجاذبية تلك الأنهار الواقعة في الأراضي اللبنانية دور مهم في استراتيجية إسرائيل حيث زحف جيشها إلى لبنان، كما كانت المياه عاملاً مهماً في الحرب الصامتة التي دارت لمدة عشر سنوات في جنوب شرق الأناضول بين القوات التركية والعناصر الكردية– حزب العمال الكردي– المطالب بالاستقلال الذاتي.

«10» مواقع ملتهبة
ومع اقتراب القرن العشرين من نهايته شكلت الزيادات المستمرة في السكان عبئاً كبيراً على مصادر المياه، وهذا ما جعل الساسة يضعون مسألة المياه على قمة جدول أعمالهم، وخاصة وأن أوراق تقييم المخاطر التي أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA» قدرت أنه توجد على الأقل عشرة مواقع في العالم يمكن أن تنفجر فيها الحرب بسبب تناقص مصادر المياه المشتركة بين دولها مؤكدة أن معظم هذه الأزمات المحتملة ستقع في منطقة الشرق الأوسط، وكان من بين هذه الاحتمالات المتوقع نشوبها ربما بين سوريا وتركيا إضافة إلى مناطق أخرى بالشرق الأوسط وما يؤكد هذا الأمر أن 85% من المياه التي تصب في الأنهار التي تصل إلى الدول العربية تأتى من دول المنبع غير العربية مما يجعل احتمال نشوب حروب بين دول المصب ودول المنبع قائماً بنسب كبيرة، ولعل هذا ما جعل مصر تؤكد أكثر من مرة أنها لن تقبل أي تهديد لأمنها المائي، وقد سبق لإسرائيل أيضاً أن هددت بالهجوم على سوريا إذا ما قامت بإجراء فردي من جانبها ببناء السدود التي ستؤدي إلى تقليل جريان المياه إلى بحر الجليل في شمال إسرائيل ويدرك خبراء الموارد المائية في إسرائيل وسوريا والأردن أهمية هذه السدود، ولكن يظل هناك دائماً طرف رابح وآخر يدفع الثمن، وما لم تحدث تغييرات جذرية في أساليب استخدام المياه في كل من هذه الدول الثلاث فسوف تتسع دائرة الصراعات بينهم عاجلاً وليس أجلاً.

الصراعات المستقبلية
ولا شك أن الوقوف على المشكلة والتنبه لها لم يكن وليد الأيام الراهنة، فقد تنبه العلماء والباحثون لخطورة مشكلة تناقص المياه ودورها في الصراعات المستقبلية منذ زمن بعيد، وبحسب إحصاءات وأرقام دراساتهم وأبحاثهم أصبح ما يخص العديد من دول العالم من المياه في عام 2000 نصف كمية المياه التي كانت تحصل عليها في عام 1975، كما كشفت الدراسات أن الشرق الأوسط في ظل موارده المائية الضئيلة سيصبح موقفه أسوأ من عديد من المناطق، ففي عام 1989 وصل تعداد السكان في المنطقة إلى 314 مليون نسمة، وبمعدل زيادة 2.8 % أصبح تعداد السكان عام 2000 ما يقرب من 423 مليون نسمة، وسوف يتضاعف هذا الرقم في فترة 25 عاماً، وتعني هذه الأرقام وحدها أنه ستصبح هناك أزمة فيما يتعلق بنصيب دول المنطقة من المياه مع العلم أن هذه الأزمة لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط وحدها بل ستمتد لتشمل العالم كله، ففي عام 2050 من المتوقع أن يصل تعداد سكان العالم إلى عشرة بلايين نسمة يشاركون في نفس مقادير المياه المتاحة اليوم، وكما يقول د. «هارولدوماتيوس» من جامعة «ريودي جانيرو»: ستكون النتيجة أن 40% من سكان العالم سوف يعانون من نقص في المياه بشكل أو بآخر، ومن ثم تكون النزاعات المسلحة هي طريق الحصول على المياه.

الأنهار الثلاثة
ولا تقتصر بؤر المشاكل المحتملة في الشرق الأوسط على نظم الأنهار الثلاثة الكبرى في المنطقة «النيل ودجلة والفرات ونهر الأردن» بل يمكن أن تنشب الصراعات أيضاً في مناطق تعتمد فيها الشعوب والدول على كميات المياه المختزنة في الخزانات الجوفية بين الطبقات الصخرية والأحجار الرملية، فمثلاً تعتبر المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية من الأعداء التقليديين الذين تمتد عداوتهما إلى تنافس عائلاتهما على الصحراء منذ زمن قبل أن يحول البترول وجه شبه الجزيرة العربية، ففي العصور الحديثة كان السبب الحقيقي وراء كراهيتهما لبعضهما هو استخدام المملكة العربية السعودية المياه المختزنة في مكامن المياه الجوفية بين الصخور وطبقات الأحجار الرملية من خزان جوفي يقع على الحدود بين الدولتين، وإذا ما وضعنا في الاعتبار أنه من المحتم على الأردن أن تستخدم هذه المياه بسبب الزيادة السكانية ومصادر مياهها المحدودة فإن المتوقع أن يشتد الصراع بين الدولتين مستقبلاً حول هذه المياه.
والأمر نفسه يقال أيضاً على نهر الأردن والذي يعتبر أحد العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى نشوب صراع، وقد أدى إلى ذلك بالفعل، فحرب الأيام الستة في عام 1967 كانت نتيجة حتمية للخطة العربية لتحويل منابع نهر الأردن مما تسبب في إشعال فتيل الحرب بين إسرائيل وسوريا، وهذا بدوره أدى بشكل مباشر إلى قيام إسرائيل بتوجيه ضربات تدميرية إلى سوريا ومصر، وهكذا لعبت المياه دوراً رئيساً في الحرب بين إسرائيل والعرب في عام 1967، وكذلك في الحرب الأهلية الدموية في الأردن عام 1970 وفى غزو لبنان عام 1978 وعام 1982، وفى العمليات الحربية في شرق تركيا منذ عام 1983 فصاعداً، وفى صراع الجنوب – الشمال الذي أدى إلى إرهاق السودان لفترة طويلة، وإذا كان– كما يبدو– من المحتمل أن تكون هناك حروب جديدة على المياه فسوف تدور رحالها على أرض الشرق الأوسط، وهو ما دفع البروفيسور إلياس سلامة من جامعة الأردن يقول قولته المشهورة «إن المياه سوف تحدد مصير الشرق الأوسط».
ولا يقف الأمر عند هذا الحد فهناك قلق من أن تمتد المشاكل المائية للشرق الأوسط لتشمل دولاً بعيدة ظاهرياً عن حلقة الصراع في المنطقة مثل إثيوبيا الدولة البعيدة جغرافياً المرتبطة بالسودان ومصر عن طريق النيل الأزرق فمع إنشاء سدود جديدة في إثيوبيا بمساعدة من إسرائيل فمن المحتمل أن ينشأ صراع بينها وبين مصر والسودان، ويضاف إلى ذلك الخلاف بين موريتانيا والسنغال حول الموارد المائية المشتركة، وبحسب وصف الخبراء تعد هذه واحدة من مناطق الصراع الخطيرة التي يحتمل أن تزداد فيها حدة التدخل العسكري، غير أنه يمكن للعالم أن يتجنب كل هذه المواجهات بشيء واحدة وهو التعاون وخاصة وأنه لا توجد أية دولة في الشرق الأوسط لديها القدرة على تسوية المشاكل حتى هؤلاء المتطرفين السياسيين من أمثال طرفائيل ايتان» وزير الزراعة الإسرائيلي الأسبق أدراك في وقت سابق أن التعاون بين إسرائيل والأردن ضروري على أقل تقدير.
- الوطن القطرية 21 اغسطس 2011
المشاهدات: 3031
التعليقات (1)Add Comment
...
أرسلت بواسطة رايس طاهر, أكتوبر 23, 2011
واجهت الأمة العربية صراعًا حاداً في تاريخها المعاصر، وقد أخذ هذا الصراع أشكاََلا عديدة وذلك بسبب موقعها الجغرافي وإرثها الحضاري ، وإمكانياتها الكبيرة ، من خلال وفرة خيراتها وثرواتها الطبيعية الكثيرة والمتنوعة ، مما جعلها هدفًا للاستغلال والسيطرة منذ عدة قرون وحتى يومنا هذا ، فدخلت المنطقة العربية بسبب ذلك ، في هاجس التدخلات الإقليمية ( تركيا ، إسرائيل ، إيران ، .... ) والتدخلات الدولية ( بريطانيا ، الولايات المتحدة الأمريكية ، فرنسا ، الاتحاد السوفياتي سابقا ، .... ) لتحقيق مصالحهم الخاصة وأهدافهم الإستراتيجية على حساب الوطن العربي .
وتأتي مسألة الأمن المائي في الوطن العربي ضمن هذا السياق ، ولعلها مسألة ذات شأن كبير وأهمية قصوى تفوق بكثير مسألة النفط بالقوة والحيوية لأنها عنصر الوجود والاستمرار والبقاء لحياة الإنسان معنويًَا وماديًا ويتوقف عليها مستقبل الأمة .
مشكلة المياه في الوطن العربي ليست وليدة اليوم ، بل هي كامنة منذ عقود بسبب ندرتها وقلة الأمطار المتساقطة إضافة إلى عدم وجود منابع داخلية كافية ، تلك المنابع تأتي من خارج حدودها الجغرافية ، مما جعل هذه المشكلة تتفاقم من خلال الارتهان إلى الآخرين .
وجاءت الحركة الإمبريالية – الصهيونية لتزيد من حجم المشكلة ، من خلال إقامة دولة إسرائيل في قلب الأمة العربية ، لنهب الأرض والمياه وكافة الحقوق الأخرى ، ثم عمدت إلى التنسيق مع دول الجوار العربي لاستعمالهم كوسيلة ضغط لإضعاف الوطن العربي ونهب خيراته ، مستغلة انقسام وتشرذم الأمة العربية عبر كنتونات أو دويلات .
تعد منطقة الشرق الأوسط( ) ، بسبب طبيعتها الجافة وشبه الجافة ، من أكثر المناطق حاجة إلى المياه ، فالمياه بالنسبة إلى الدول ( كل الدول ) هي مؤشر على أمور ثلاثة : فهي رمز لغنى الدولة ، ومصدر لبحبوحتها الاقتصادية ، وورقة رهان سياسي في يدها .
وإذا كان الصراع في الماضي القريب والبعيد حدث أكثر في هذه المنطقة ، حول المراعي والكلأ وآبار الماء ، بين قبيلة وأخرى ، فإن طبيعة هذا الصراع قد « ارتقت » من المستوى الشخصي - القبلي إلى المستوى الدولي ، بحيث باتت مصادر المياه نقطة تجاذب بين مختلف دول المنطقة وخلقت وضعًا أُطلقت عليه تسمية « حرب المياه » ( ) .
ويعود تسارع الأزمة المائية وبـروزها من خلال النقـص في المصـادر المائيـة لـدى بعـض دول المنطقـة إلى عوامل ثـلاثـة رئـيـسـيـة :
1.النسبة العالية في النمو السكاني وهي من بين أعلى النسب في العالم وتصل إلى %5.3 مرفقة بالنزوح الكثيف من الريف إلى المدن ، وبالتالي تزايدًا في الطلب على المياه للاستعمالين المنزلي والصناعي .
2.وضع مشاريع ( سدود ضخمة على الأنهر ) موضع التنفيذ لدى دول عدة في المنطقة ( وخصوصًا مصر وسوريا وتركيا … ) بهدف تحقيق زيادة في المساحات الزراعية المروية ، وإنتاج كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية .
3. تناقص مصادر المياه المتاحة بفعل عوامل عدة، نذكر منها : الإفراط في استثمار مخزون المياه الجوفية ، وتزايد الملوحة في الآبار ، والتلوث الناجم عن المصانع والمواد الصناعية ، وتناقص حجم التصريف المائي في الأنهار بسبب إقامة السدود عليها .
إذا كانت الثروة المائية ( ) هي مادة حيوية لكل كائن وفي كل مكان ، فكيف بها في المناطق الجافة حيث تزداد الحاجة إليها وتصبح السيطرة على مصادر المياه ضرورة حيوية لدى دول تلك المناطق .
في هذا المجال يُدرّس علم الجغرافـيـا – السـيـاسـيـة ( الجيوبوليتيك ) الذي هو علم يعتمد على أن المجال الأرضـي ( الجغرافي ) ينطلق من المجال الحيوي للدولة ويتبع المصلحة الذاتية القومية على حساب مصالح الآخرين ، بمعنى آخر فإن البعد الاستراتيجي لا يكتفي بثروات الدولة وقدراتها فقط ، بل يتخطاها إلى السيطرة بالقوة على ما يراه ضروريًا وحيويًا لمصلحته القومية من أراضي الآخرين وثرواتهم .
وتجدر الإشارة إلى أن القانون الخامـس ( من قوانين راتزل السبعة المتعلقة بنموّ الدولة خارج حدودها السياسية ) يشير إلـى " أن الأنهار والسواحل والأقاليم الغنية بالموارد الطبيعية على اختلاف أنواعها هي الأبعاد الجيو-سياسية للمشاكل التي تعترض الدول ومنها على سبيل المثال مشكلة المياه في الشرق الأوسط " .
إذا طبّق هذا الطرح على إشكالية المياه ، وهي إشكالية نموذجية لأنها غير محبوسة داخل الحدود السياسية لدول المنطقة ، بل إن الأنهار تخترق أحيانًا دولاً عدة تقوم بينها علاقات صراع وعداوة ، إذن لتبيّنت لنا الأبعاد الإستراتيجية والجيو - سياسية لهذه الإشكالية :
استراتيجيًا : تضع بعض دول المنطقة خططًا محددة ( استراتيجيات ) لاستثمار مصادرها المائية إلى أقصى حدّ بوسائل لا مجال للدخول في تفاصيلها الآن .
لو نظرنا إلى حدود دول المشرق العربي ومجالات تأثيرها وتأثرها الإقليمي وراجعنا الوقائع التاريخية والصراعات والخلفيات السياسية – الاقتصادية- الاجتماعية التي تمخضت عن هذه الحدود ، لوجدنا أن عامل المياه كان حاضرًا في الأبعاد الإستراتيجية وأهداف القوى الدولية كما كان حاضرًا في أولويات واهتمامات القوى السياسية المحلية انطلاقا على الأقل من اتفاقية سايكس – بيكو( 1914 – 1916 ... ) إلى الحركة الصهيونية إلى الحزب السوري القومي اجتماعي ، على اعتبار أن المطروح غداة الحرب العالمية الأولى ، هو الإرث المشرقي للدولة العثمانية وبالتحديد الوضع السياسي (Etatique) لمنطقة الهلال الخصيب والجزيرة العربية .

أرجوا من كل القراء إفادتي ببعض المراجع في هذا الموضوع لتوسيع دائرة البحث لتحضير مكرة التخرج لنيل شهادة ماجيستير

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

الاستفتاء

هل تعتقد أن المستقبل سيكون مشرق بعد نضوب النفط؟





 

صفحة الفيسبوك

الإعلانات
الإعلانات
الإعلانات